القاضي التنوخي
94
الفرج بعد الشدة
قال الحسن : فلمّا أمر بحمله إلى محبسه ، التفت إليّ ، وقال : لولا أنّ هذا الأمر من أمور السلطان الّذي لا سبيل إلى التقصير في مثله ، لما سؤتك فيه ، ولو أعانني على نفسه لخلّصته . فقال له الحسن : واللّه ، ما رأيته منذ حبس ، فإن رأيت أن تأمر بالعدول به إلى بعض المجالس ، والإذن في القيام إليه ، والخلوة به ، لأشير عليه بامتثال أمرك . فقال : افعل . فقمت إلى أبي أيّوب ، وتعانقنا ، وبكينا طويلا . فقال لي : قبل كلّ شيء ، رأيت أعجب من بغيه عليّ ، وقوله بالتطانز « 8 » والهزء : أتراه يقدّر أنّ ابنه هذا يكون وزيرا ، فكيف يأمن أن يكون هذا ؟ واللّه إنّي لأرجو أن يبلغ اللّه ابني الوزارة ، ويتقدّم إليه عمر متظلّما . فلمّا كان اليوم ، تقدّم إليّ عمر متظلّما ، وما كنت رأيته قبل ذلك ، ولا عرفت له خبرا . [ ووقع إليّ هذا الخبر ، من وجه آخر ، فحدّثني به أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن الفتح المعروف بالمطوّق ، مناولة ، من كتابة : كتاب مناقب الوزراء ، ومحاسن أخبارهم ، قال : حدّثني أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن عمر بن حفص الكاتب ، عن أبيه ، أبي القاسم عبد اللّه ، أو عن أبي القاسم ميمون بن إبراهيم بن يزيد - الشكّ من المطوّق - قال : ] « 9 » كنّا في مجلس أبي القاسم عبيد اللّه بن سليمان ، وهو وزير ، في يوم من
--> ( 8 ) التطانز : السخرية . ( 9 ) الزيادة من غ ، وفي بقيّة النسخ : وفي رواية أخرى .